السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

28

مفاتيح الأصول

العذاب تنبيها على أن رتبتهم أدنى من الدواب والنبات والجماد ويحتمل أيضا إضمار لفظ يسجد قبل عطف كثير من الناس وتفسير المحذوف بالمذكور كما في الآية السابقة وربما قيل إن حرف العطف بمنزلة تكرير العامل فيكون إرادة المعاني من الألفاظ المختلفة بل قد حكي عليه اتفاق النحاة وردّه البيضاوي بالمنع منه قال وعلى فرض التسليم هو بمثابته بعينه سلمنا إرادة المعنيين لكن لم يرد جميع معانيه إذ قيل إن للسجود معاني سلمنا إرادة جميع معانيه لكنها للقرينة ولو منع منها لمنعنا أصل الاستعمال فيها وأما الآية الثالثة فللمنع من إرادة المعنيين منها مطلقا أو من ظاهر اللفظ وحكي عن أبي هاشم أنه ادعى أنه تعالى تكلم بالآية الشريفة مرتين وإن لم يثبت في المصحف وأما في الخامس فلاحتمال أن يكون قصد سيبويه الوضع للمعنيين لا لزوم إرادتهما معا مفتاح إذا منع من حمل اللفظ المشترك على معانيه بلا قرينة كما هو التحقيق كان اللازم حيثما يطلق التوقف في الدلالة والرجوع إلى ما يقتضيه القواعد العقلية ولكن إذا غلب استعماله في أحد المعنيين فهل يجوز الحمل عليه بمجرد تلك الغلبة أو لا التحقيق الأول لأن الغلبة توجب الظن بإرادته فتكون قرينة على التعيين فتعتبر ولا يشترط عند أهل اللسان كون القرينة مفيدة للعلم بإرادة خلاف الظاهر بل لو كانت مفيدة للظن الأقوى من الظاهر كانت معتبرة وصارفة له إلى خلاف وبذلك جرت عادتهم واستمرت طريقتهم فلا يجوز العدول عن طريقتهم والعدول عن قواعدهم نعم لو علم بعدم تحقق الغلبة التي هي المناط في التعيين في زمان التكلم باللفظ المشترك كان اللازم التوقف وكذا فيما إذا تحققت في زمانه وعلم بعدم اطلاع المتكلم عليها لأن القرينة إنما تعتبر إذا كان المتكلم ملتفتا إليها لأنه حينئذ يجعلها دليلا على مراده وأما إذا شك في التحقق والاطلاع فالذي يقتضيه أصالتا عدم الحادث وتأخر عدمهما فيتوقف أيضا اللهم إلا أن يعلم بثبوت غلبة ما في زمان التكلم وباطلاع المتكلم عليها كما هو الغالب ويحصل الشك في كونها هذه الغلبة أو غيرها فإنه يحكم حينئذ بعدم التوقف وبالاتحاد مع هذه الغلبة لأصالة عدم التغيير والاختلاف فيكون الفرض مما اطلع على هذه الغلبة وقد بيّنا سابقا أنه يحكم حينئذ بالأخذ بالغالب ولما ذكر يمكن الحكم بإرادة خصوص أحد المسميين باسم كزرارة مثلا إذا شاع وكثر استعماله فيه سواء كان باعتبار الرواية عنه أو باعتبار كثرة إسناد الأحكام إليه لأن الفرض من قبيل اللفظ المشترك إذ الاشتراك لا يختص بأسماء الأجناس فلو قيل زرارة كان المراد ابن أعين ولو قيل العلامة كان المراد الحسن بن يوسف بن المطهر الحلَّي ولكن لا يخفى أن الغلبة تختلف بالاعتبارات فلا بد من التأمل التام حتى لا يحصل الخلط ويرتفع الإبهام القول في الحقيقة والمجاز مقدّمتان الأولى قد تصدى جماعة لبيان الحقيقة والمجاز لغة منهم العلامة في النهاية فقال الحقيقة في اللغة فعيلة من الحق وهو الثابت لأن مقابله الباطل وهو المعدوم فيكون الحق هو الثابت ويقال الحق لدائم الثبوت وللواجب وللقول المطابق